أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

503

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الطويل ] عقلت لها من زوجها عدد الحصى * مع الصّبح أو مع جنح كلّ أصيل « 1 » / يريد أنى لم أعطها عقلا ولا قودا بزوجها إلا الهمّ الذي يدعوها إلى عدّ الحصى ، وأصله قول « 2 » امرئ القيس « 3 » : [ الطويل ] ظللت ردائي فوق رأسي قاعدا * أعدّ الحصى ما تنقضى عبراتى - ومن مليح الرمز قول أبى نواس يصف كئوسا ممزوجة ، فيها صور منقوشة « 4 » : [ الطويل ] قراراتها كسرى وفي جنباتها * مها تدّريها بالقسىّ الفوارس « 5 » فللخمر ما زرّت عليه جيوبها * وللماء ما دارت عليه القلانس « 6 » يقول : إن حدّ الخمر من صور هذه الفوارس التي في الكئوس إلى التراقى والنحور ، وزيد الماء فيها مزاجا ، فانتهى الشراب إلى فوق رءوسها ، ويجوز أن يكون انتهاء الحباب إلى ذلك الموضع لما مزجت فأزبدت ، والأول أملح ، وفائدته معرفة حدها صرفا من « 7 » حدها ممزوجة ، وهذا عندهم مما سبق إليه أبو نواس . - وأرى - واللّه أعلم - أنما تحلّق على المعنى من قول امرئ القيس « 8 » : [ الطويل ] فلمّا استطابوا صبّ في الصّحن نصفه * ووافى بماء غير طرق ولا كدر « 9 »

--> ( 1 ) في المعاني الكبير جاء البيت هكذا : عقلنا لهم من زوجها عدد الحصى * تخططه في جنح كل أصيل وفي مطلع الفوائد : « أو في جنح . . . » . ( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « وأصله من قول . . . » . ( 3 ) ديوان امرئ القيس 78 ، وانظره في كفاية الطالب 203 ومعناه : لما غشيت الديار فوجدتها متغيرة مقفرة قعدت متذكرا باكيا ما تنقضى دموعي ، وقوله : « أعد الحصى » يصف أنه كان يعبث بالحصى ويقلبه بين يديه ، وهو من فعل المحزون المتحير . ( 4 ) ديوان أبى نواس 37 ( 5 ) في الديوان : « قرارتها . . . » . تدّريها : تختلها لتصطادها من غير أن تشعر . ( 6 ) زرّت عليه : اشتملت عليه . ( 7 ) في المطبوعتين : « من معرفة حدها » . ( 8 ) ديوان امرئ القيس 111 ( 9 ) في ف : « وشجت بماء . . . » ، وهو يوافق الديوان . والطرق : هو الماء الذي بالت فيه الإبل وبعرت .